الشيخ السبحاني

340

سيد المرسلين

التي أشرنا إلى بعضها في الهامش ، وقد كتبت هذه الوثيقة في نسختين ، ثم وقع عليها جماعة من شخصيات قريش ، والمسلمين وشهدوا عليها وأعطيت نسخة إلى « سهيل بن عمرو » ممثل قريش ، وتركت نسخة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . ( 1 ) نشيد الحرية : لقد كان كل عاقل لبيب يحسن تقدير الأمور يسمع نشيد الحريّة من ثنايا هذا الصلح التاريخيّ ، ومع أن كل بنود هذه المعاهدة جديرة بالاهتمام والاكبار ، إلّا أن النقطة التي تستحق الاهتمام والتقدير أكثر من سواها هي المادّة الثانية في هذا الصلح ، وهي المادّة التي أزعجت بعض الصحابة يوم انعقاد تلك المعاهدة . فقد انزعج صحابة النبي صلّى اللّه عليه وآله من هذا التمييز الصارخ ، وقالوا حول قرار القيادة الحكمية المتمثلة في قائد محنّك كرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما كان ينبغي أن لا يقولوه ، في حين تعتبر هذه المادة من أعظم بنود الوثيقة إذ تعكس نظرة رسول الاسلام ، وتفكيره حول كيفيّة تبليغ الاسلام ، وإشاعته ونشره ، فإنه يظهر منها - وبجلاء - مدى احترام رسول الاسلام لمبدإ الحرية . ( 2 ) ولقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في معرض الإجابة على من اعترض من صحابته على البند القاضي بتسليم كل مسلم فرّ من قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والمسلمين إلى قريش ، دون العكس قائلا : « من جاءهم منّا فأبعده اللّه ومن جاءنا منهم رددناه إليهم فلو علم اللّه الاسلام من قلبه جعل له مخرجا » . وأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن الذي يهرب من جماعة المسلمين ويلجأ إلى المشركين فلا قيمة لإيمانه وإسلامه ، إذ أن ذلك يدل على أنه لم يؤمن بهذه الدين حق الإيمان فلا داعي لأن يعاد إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذ